Page d'accueil Articles
Liturgie

قدَّاس المَيرون عِندَ الصَباح يَوم الخميس العظيم المقدَّس
حَسَبَ الطقس اللاتيني
كتابة: الأب نوهرا صفير الكَرْمَلي

"إنَّ يَسوع المَسيح جَعَلَ مِنَّا مَملكةً مِنَ الكَهَنة لإلهِهِ وأبيه: لهُ المَجدُ والعِزَّةُ أبَدَ الدُّهور. آمين."
(مِنَ الليتورجيَّا اللاتينيَّة في قدَّاس الم

مقدّمة
يَحتلّ قدَّاس الميرون عند الصبَاح في الطقس اللاتيني يَوم الخميس العظيم المقدَّس، مَكَانة مميَّزة مِنَ الناحِيَة الليتورجيَّة واللاهوتيَّة والبيبليَّة.
الميرون كلمةٌ يونانيّةٌ تعني الطيب، وهو الزّيت المقدَّس الذي تستخدمهُ جميع الكنائِس في الرتب والأسرار المقدَّسَة، وقد ناب هذا الزّيت عن الرسل في موهبة الرّوح القدس، إذ كانوا يضعون يديهم ليمنحوا موهبة الرّوح القدس، فمع توسّع الكنيسة المقدَّسَة وانتشارها استعاضت الرّئاسة الكنسيّة عن مسحة الرّسل بمسحة الميرون.
لذلك تولي الكنيسة المقدّسة الجَامِعَة، الميرون اهتماماً كبيراً. فحصرت القوانين الكنسيَّة، حقّ تقديس الميرون بالمَرجَع الكنسي (الأسقف ...)، حفاظاً على الطاعة والكرامة الواجبتين للرئاسة الروحيّة، وتعبيراً عن وحدة الكنيسة ووحدة الإيمان ووحدة الشهادة والمحبة التي تجمع المؤمنين والكهَنة حول أسقفهم. وهذا العمل المقدّس يتمّ صباح الخميس المقدَّس أي في اليوم الرابع مِن الأسبوع المقدَّس.
من خلال هذا البَحث سوفَ أعرض، أولاً، نظرةً تاريخيّةً سريعةً عن الميرون، في أهمّ محطاتِهِ عبر التاريخ، انطلاقاً من الأساسين الكتابيّ والآبائيّ، ثم في الليتورجيَّة الرومَانيَّة اللاتينيَّة. لأعمد من ثمَّ، إلى إظهار لاهوت الميرون من خلال بعض المفردات والأعمال الطقسيّة في رتبة قدّاس الميرون يَومَ الخميس العَظيم المقدَّس.

يرون عندَ الصبَاح)
مقدّمة
يَحتلّ قدَّاس الميرون عند الصبَاح في الطقس اللاتيني يَوم الخميس العظيم المقدَّس، مَكَانة مميَّزة مِنَ الناحِيَة الليتورجيَّة واللاهوتيَّة والبيبليَّة.

الميرون كلمةٌ يونانيّةٌ تعني الطيب، وهو الزّيت المقدَّس الذي تستخدمهُ جميع الكنائِس في الرتب والأسرار المقدَّسَة، وقد ناب هذا الزّيت عن الرسل في موهبة الرّوح القدس، إذ كانوا يضعون يديهم ليمنحوا موهبة الرّوح القدس، فمع توسّع الكنيسة المقدَّسَة وانتشارها استعاضت الرّئاسة الكنسيّة عن مسحة الرّسل بمسحة الميرون.

لذلك تولي الكنيسة المقدّسة الجَامِعَة، الميرون اهتماماً كبيراً. فحصرت القوانين الكنسيَّة، حقّ تقديس الميرون بالمَرجَع الكنسي (الأسقف ...)، حفاظاً على الطاعة والكرامة الواجبتين للرئاسة الروحيّة، وتعبيراً عن وحدة الكنيسة ووحدة الإيمان ووحدة الشهادة والمحبة التي تجمع المؤمنين والكهَنة حول أسقفهم. وهذا العمل المقدّس يتمّ صباح الخميس المقدَّس أي في اليوم الرابع مِن الأسبوع المقدَّس.
من خلال هذا البَحث سوفَ أعرض، أولاً، نظرةً تاريخيّةً سريعةً عن الميرون، في أهمّ محطاتِهِ عبر التاريخ، انطلاقاً من الأساسين الكتابيّ والآبائيّ، ثم في الليتورجيَّة الرومَانيَّة اللاتينيَّة. لأعمد من ثمَّ، إلى إظهار لاهوت الميرون من خلال بعض المفردات والأعمال الطقسيّة في رتبة قدّاس الميرون يَومَ الخميس العَظيم المقدَّس. - محطَّات الميرون عبر التاريخ
1- 1 في الكتاب المقدَّس وتقليد الآباء
إذا عدنا إلى الكتاب المقدَّس في عهده القديم نرى كيفَ أنَّ الله أمَرَ موسى بصنع زيت المسحة المقدَّسة من زيت الزيتون ممزوجاً بعدد كبيرٍ من العطور والأعشاب، بيد أمهَر العطَّارين (خر30/22-33) وذلِكَ ليَمسح به كلّ ما يكرس له فيصبح مقدّساً، وحذّره من صنع مثيلٍ له لاستعمالٍ دنيويّ. وبذلك جرت العادة عند اليَهود بصنع زيت المسحَة المقدَّسة واستعماله في مسح أدوات الهيكَل، لكن خصوصاً في مسح الملوك (1صم16/13) والكهنَة (خر29/7)، إذ يرافق هذه المسحَة حلول روح الله على الممسوح، وتكريسه له خادماً. ومِن هنا أتَت تسميَة المسيح واللاهوت المسيحاني، أي العبد المختار الموعود به ليخلّص الشعب (إش45/1).

أمَّا في العهد الجديد لا نرى كلاماً مباشراً عن الميرون، إنَّما ضمن المفهوم السّابق نجد نوعين من المسحة تعطيان معنى الميرون:
النوع الأول، مسحة المسيح بالرّوح القدس عقب المعموديّة وذلك للانطلاق إلى الحياة الرسوليَّة، وقد قرأ فيها آباء الكنيسة مسحة مثلثة: الملكيّة والكهنوتيّة والنبويّة.

النوع الثاني، هو مَسح المرأة الخاطِئَة للمَسيح بالطيب في بيتِ سمعَان الفريسيّ (مر14/1-9، لو 7/36-46)، ومَسح مريَم أخت لعازر له (متى26/6-13، يو12/1-8) وهذا المسح علامَة التكريم، وسَمَحَ المسيح بمسحِهِ هذه المسحَة متنبّئً بذلك لموتِهِ وتطييب جسدِهِ قبل دفنِهِ.

يتحدَّث بولس الرسول عن المؤمن كمَمسوحٍ مشتركٍ بمسحَة المسيح الملوكيَّة والكهنوتيَّة والنبويَّة، ينالها بالعِمَاد كختمٍ، وتجعلهُ يشهَد للمَسيح كرائحَةٍ طيِّبةٍ تفوحُ ناشرةً الحياة (2قور2/12-3/3). كمَا يسمّي الرَّسول يوحنَّا كلِمَة المسيح التي تغرس الإيمان في قلب المؤمن "مسحةً مقيمةً فينا" (1يو2/27).

يقول كيرلس الأورشليميّ: "ولما خلعتم ثيابكم مُسحتم من قمة رؤوسكم حتى أقدامكم بالزيت المعزَّم. وأصبحتم شركاء في الزيتونة البستانيّة (رومة 11: 24) يسوع المسيح، إذ انتُزعتم من الزيتونة البريّة وطُعِّمتم في الزيتونة البستانيَّة، وأصبحتم شركاء لها في خصب الزيتونة الحقيقيّة. فالزيت المعزَّم كان يرمز إلى المشاركة في خصب المسيح. ويتلقّى، باستدعاء اسم الله والصلاة، قوة التطهير فيحرق لا آثار الخطيئة فحسب، بل يطرد قوات الشرّ غير المنظورة" (العظة 20، رقم 3).

وتذكر القوانين الرسوليّة التي كتبت حوالي سنة 380 عن مسحة الميرون، كما وينقل إلينا عهد الربّ تقليد كنيسة أنطاكية في القرن الخامس فيتكلّم عن مسحة الميرون التي يقوم بها الأسقف. أما ترتليانوس فيتكلَّم عن مسحة بعد العماد تشابه بين المعتمد والمسيح الذي مسحه الآب. والتقليد الرسوليّ لهيبوليتوس الرومانيّ الذي كتب حوالي سنة 215 يذكر المسحة بالميرون التي تعكس تقليد روما وربما الإسكندريّة أيضاً. ويقول القديس اقليمنضس الإسكندريّ أنَّ المسيح هو من يمسح المؤمنين "إني سأدهنكم بدهن الإيمان"، كمَا والقدِّيس برناردس يعتبر "أن المسحَة تعلِّمُهُم كلّ شيء".

- 2 طبخ الميرون وتقديسه
تبدأ طقوس التحضير لطبخ الميرون يوم أحد الشعانين وآلام الرَّبّ، حيث يتقدَّم الفريق المشرف على الطبخ والمؤلَّف من صيادلة وكيميائيِّين وعطَّارين إلى المَرجَعَ الكنسيّ المبَاشَر في القدّاس، الذي يباركهم ويلبسهم أثواباً بيضاء ويضع في أعناقهم صليباً، ويأذن لهم بالإشراف على طبخ الميرون. فيبدأ بمباركة الماء ويرش منها على الأوعية التي ستستخدم في الطبخ. ثم يسكب من الزيت الصافي في كلّ قدر بشكل صليب ويضيف عليها من خمر العنب الخالص (البلسم) ويتناول عيِّنات من الأعشَاب والعطور المستخدمة، وهي بعدد 72 رمز تلاميذ المسيح، ويرشّ منها في القدور على اسم الآب والإبن والروح القدس. وأهمّ هذه الأعشاب والعطور هي: فاريقون، عود البيلسان، حشيشة الأدخر، فلفل، مرّ، ميعة، فلفل هندي طويل، قرفة، ورق هندي، حبّ البيلسان، سعد كوفي، حبّ الدّبق، سنبل رومي، قرفة سوداء، قرنفل، بزر الحصلبان، دار فلفل، أسّارون، ماكار، بطم، باتيتون، دار صيني، مردكوش، لادن، لبان، قاره، زنجبيل، جداور، قصب الذريرة، زراود، مُقل، سَوسَن اسماندون، بوخوس، عود، بلسم مكي، مسك. ثم يوقِد النار تحت المراجل ويُستعمل للنار قطع من أثاث وأثواب كنسيّة بالية. ثم تبدأ تلاوة الأناجيل بطريقة متسلسلة فيحرك القدور كلّ الحضور ابتداءً من الأسقف وصولاً إلى الكهنة. وتتكرَّر هذه العملية على مدار أيام الأسبوع المقدَّس حتى مساء الأربعاء، حيث يفرغ العطّارون القدور من الميرون ويضعونه في الأوعية المعدّة ليتقدس بها.

يوم الخميس المقدَّس صباحاً يذهب الأسقف والكهنة إلى الكنيسَة الكَاتدرائيَّة، فيرتدي الأسقف حلّة التقديس ذات اللون الأبيض رمز الحيَاة والولادة الجَديدة، ويخرجون بتطواف احتفالي إلى الكنيسة يتقدمهم حملة الصليب الشموع والبخور ثم توضع هذه الأوعية والآنية على مائدة القرابين، وتبدأ رتبة قدّاس الميرون، حتى إذا وصلوا إلى ما بعد القراءات تنقل وتوضع على المذبح فيباشر الأسقف التقديس، فيتلو الصلوات. وفي نهاية الرتبة يحمل الكهنة مرة أخرى أوعية الميرون بعد أن تقدّست، والأساقفة والبطريرك الآنية الصغيرة، ويزيحونها في الكنيسة تعبيراً عن استقبال الجماعة للميرون وابتهاجه به وتكريمه له. ثم تحفظ في مكانٍ أمين، ليتمّ توزيعها على الرعَايَا والأديَار.

- لاهوت الميرون
فيما يلي نعرض أهمّ الأوصاف والتعابير التي تطلق على الميرون، وذلك من خلال رتبة "قدّاس الميرون
2- 1 بالنسبة إلى المسيح:
يرتبط الميرون بشخص المسيح ارتباطاً رمزيّاً واضحاً من خلال رتبة تقديسه، فيشبَّه اتحاد العطور بالزّيت في الميرون باتحاد اللاّهوت بالنّاسوت في المسيح، فابن الله "تجسّدَ وانمسحَ ناسوتُهُ بلاهوتِهِ"، لذلك فإنّ الميرون يرمز إلى "تأنّس ابن الله واتّخاذه جسداً". وهو بفعله هذا مسح ناسوتنا بلاهوته، "مَن لأجلِ خلاصِنا مَسَحْتَ ناسوتَنا بألوهيَّتِكَ"، فصارت الألوهة مسحةً للنّاسوت في شخص المسيح، "وبالحقِّ قد كُنيَ ميروناً وصارَ لنا دُهناً لذيذاً"، فلا يقال عن المسيح أنّه الممسوح فقط بل المسحة أيضاً "إنّ اسمك زيت ينسكب" (نش 1/3) لأن "فيه حلّ كلّ ملء اللاهوت جسديّاً" (كو2/9). فبالميرون الذي هو موهبة الرّوح القدس كلّ مؤمنٍ ممسوحٍ كما المسيح، إذاً الميرون يمنح مسحةً إلهيّةً للإنسان، فالمسيح بشخصه هو الميرون الحقيقي، الذي يُركب على مثاله زيت الميرون، لمسح المؤمنين فيكونوا على مثاله مسحاء يحملون اللاّهوت مع ناسوتهم، "وبأقنومِكَ اتحدتَ بطبعِنا اتحادًا عجيبًا"، لأنه هو المنسكب بذاته على طبيعتنا.

ورتبة التقديس تسمى قدّاس الميرون أسوةً بالقدّاس الذي يقدَّس فيه الخبز والخمر ليتحوَّلا إلى جسد المسيح ودمه. وهذه علامةٌ واضحةٌ لأهميّة الميرون. كما أنّ رتبة التقديس تتم على المذبح بالذّات، وهذا دليلٌ على قدسيّة الميرون في الكنيسة. فصفة العمل "التقديس" التي تطلق على الخبز والخمر تطلق على الميرون. وعمل التقديس الذي يتم على المذبح للخبز والخمر يتم أيضاً للميرون.
كما والصلوات التي ترفع في رتبة التقديس توجه إلى الله الآب بواسطة الابن الحبيب على مثال القدّاس الإلهيّ، وذلك لكي يرسل الآب روحه القدّوس فيقدّس الميرون، "والآنَ، أرسلْ لنا مِنَ السَّمَاء روحَكَ الحيَّ البراقليط القدّوسَ على هذا الزيت، واجعَلْهُ ليكونَ ببركَتِكَ..."، كما وتسلسل رتبة التّقديس هي كرتبة القدّاس، أمَّا في هذا القدَّاس فتؤخذ الصلاة الإفخارستيَّا الأولى لأنَّ هذا اليوم هو يوم احتفالي بامتيَاز.

أمَّا عمل التّقديس هذا يتم يوم خميس الأسرار أو الخميس المقدَّس لارتباط رمزيّة الميرون بأحداث الفصح، يوم مَنح المسيح جسده ودمه رأس أسرار الكنيسة، وإعطائه سلطانه لرسله الذي يعبَّر عنه بالميرون. لذلك تنسب الليتورجيا والتقليد الكنسيّ منح الميرون للمسيح بالذات، "لِيولِهمْ سِرُّ مَا أنشَأتَهُ أنتَ ذلِكَ الشَّرَفَ المَلَكيَّ والكَهنوتيَّ والنَّبَويّ، وليُلْبِسْهُم حُلَّةَ الخلودِ المَجيد... فيَجعَلهُم شُرَكَاءَ في الحَيَاة الأبَديَّة، وورثةً للمَجدِ السَّمَاويّ". وترجع به إلى العهد القديم، كما وتربطه مباشرةً بالرّسل القدّيسين، "وأنتَ عَهِدتَ إلى عبدِكَ موسى، بعدَ غَسلِ أخيهِ هارون بالمَاء، في أن يقيمَهُ كاهناً بِصَبِّ هذا الدُّهنِ على رأسِهِ". فتقديس الميرون من قبل الأسقف وأخذ الأبرشيّات والرعايَا والأديَار من هذا الميرون، تعبيرٌ عن الشركة القائمة بين أعضاء الكنيسة الرسوليّة الواحدة، كما واستعمال الميرون في طقوس العماد والسيامة الكهنوتية تعبيرٌ مهمٌّ عن الشركة التي تربط الممسوح بالكنيسة التي تمنح الممسوح سلطاناً بحسب الموهبة التي تطلبها له.

- 2 بالنسبة إلى المؤمنين:
بعد المعموديّة في المياه الممزوجة بالميرون الذي "بِهِ تُرسَمُ المعموديةُ لغسل الميلادِ الثاني"، رمز حلول الرّوح القدس، "يصبح المؤمنون خراف المسيح التي تعرف كيفَ تصغي إلى صوتِهِ وكَلِمَتِهِ"، فيلبسون المسيح ويصبحون مشابهين له وشركاء في البنوّة للآب السماوي، فالميرون كمَا يقول كيرلُّس الأورشليمي هو: "عطاء المسيح وقد صار بحضور الروح القدس مانحاً لاهوته". فالمسحة بالميرون بعد العماد "تمنح الثبات في نعمة ذحيرةِ التبني للآب السماوي بالنقاوةِ وعذوبةِ الرائحة".

كما أنّ هذه المسحة بالميرون تصبح "إشراكاً بمسحة المسيح"، فهم يُدعون مسحاء، إذ قد اقتبلوا الرّوح القدس بالميرون "الدهن الملوكيّ"، وبهذه المسحة يشتركون في أفعال رسالة المسيح فيضحون "كهنوتًا ملوكيًا، شعبًا مقدَّسًا" فبقبول المؤمن مسحة الميرون، يقبل الصورة الحقيقيّة لمسحة المسيح، أي الرّوح القدس، فيرتدون "لباسًا نورانيًا". فالميرون الذي يمسح به المؤمن هو "رسم الرّوح الحيّ القدّوس المانح المواهب الروحية"، وما الميرون إلا رمزاً لتلك المسحة المحييّة بالرّوح القدس.

ومزيج العطور مع الزّيت يرمز إلى رائحة المسيح الطيّبة العذبة، المسيح المنتصر على الموت بقيامتِهِ، فالمسيحيّ الذي اشترك بسرّ الخلاص من خلال الإيمان، يحمل في كيانه سمة الربّ المسيح الحيّ القائِم أي عدم الموت والفساد. فالميرون يعتبر من هذا المنطلق "آية وحلّةَ الخلاص"، والمسحة به تابعةً لطقوس العماد وشارحةً لنتيجته. فمسحة الميرون تمنح "الَّذينَ أصبَحوا على صورة المَسيح، يُشاركونَهُ في مهمَّتِهِ النَّبَويَّة والكَهنوتيَّة والمَلكيَّة"

وهذه النتيجة تتوضح بعملين يأخذان من طبيعة الميرون رمزهما، وهما: الشهادة والرسالة، فمن طبيعة الميرون أنه مزيج العطور والزّيت، فكما أن العطور تنشر عرفاً طيباً يعود لكل مؤمن أن يفوح برائحة المسيح الذكيّة، أي أن يشهد للمسيح بالعيش والكلمة. فبمسحة الميرون بعد المعموديّة "يُشعّ بهَاءُ القداسَة مِن كلِّ مَا يوسَم بالزيوتِ المقدَّسَة"، ويتوثّق ارتباط المعمّدين بالكنيسة على وجهٍ أكمل، ويؤتيهم الرّوح القدس قوّةً خاصة تُلزمهم التزاماً أشدّ بنشر الإيمان، كشهودٍ حقيقيين للمسيح. فالميرون إذاً هو "سلاحُ الإيمان".

المسح بالميرون هو علامة التكريس، فبهذه المسحة ينال الممسوح سمة الرّوح القدس "لختم ولطبع ولكمال المؤمنين"، الذي يعني الانتماء الكامل للمسيح، المختوم وإيانا من الآب السماوي (2قور1/21-22)، كما والتطوّع لخدمته على الدوام، وهو وعدٌ برعايته في المِحن. فالميرون "دِرعُ قوَّةٍ أمامَ كلِّ عملٍ للشرّير، حفظًا للحياة". والمسحة بالميرون في سرّ الكهنوت تمنح الممسوح سلطاناً مقدّساً تتيح له أن يمارس أعمالاً كأنها تصدر عن المسيح نفسه، فالميرون هو "المكمِّل جميع أسرار بيعتِكَ".

3 – تجديد المَواعيد الكَهنوتيَّة:
بعدَ الإنجيل، يُلقي الأسقف إلى الكَهَنة هذه الكَلِمَة أو مَا يشبهُهَا:

الأسقف:أيُّهَا الإخوة الأحبَّاء، هَا هي الذِّكرى السَّنَويَّة لليَوم المقدّس الذي فيهِ أمَدَّ المَسيح رُسُلهُ وأمدَّنَا بكَهنوتِهِ. وعليه، فهَل تريدونَ أن تجدِّدوا الآنَ المَواعِدَ الكَهنوتيَّة، التي كنتم تعهَّدتُم بهَا بينَ يَدَيّ أسقُفِكُم وشعبِ الله المقدَّس؟
فيُجيب الكَهَنة مَعاً:
نعَم، أريد.

الأسقفهل تريدونَ أن تتَّحِدوا وأن تتمثَّلوا أكثَرَ فأكثَرَ بالرَّبِّ يَسوع، بأن تزهَدوا في أنفُسِكُم، وتقوموا بالواجِبَاتِ المقدَّسَةِ التي التزَمْتُموهَا بفرَح، يومَ رسَامَتِكُم الكَهنوتيَّة، حُبّاً للمَسيح وخِدمَةً للكَنيسَة؟
الكَهَنة: نعَم، أريد.

الأسقف: هل تريدونَ أن تكونوا وُكَلاءَ أسرار اللهِ الأمَنَاء، عندمَا تقيمونَ الإفخارستيَّا وسَائِرَ الاحتِفالات الليتورجيَّة، وأن تُزاوِلوا مُهمَّةَ التَّعليم المقدَّسَة، على مِثال المَسيح الرأسِ والراعي، وذلِكَ لا طمعاً في أمورِ الأرض، بَل عن حُبٍّ خالِصٍ للنُّفوس؟

الكَهَنة: نعَم، أريد.
ثمَّ يَلتفِت الأسقف إلى جَمَاعَة المؤمنين: ويَمضي في كلامِهِ:
الأسقف: أمَّا أنتم أيُّهَا الإخوة الأحبَّاء، فصَلّوا مِن أجل كَهَنتِكُم، كي يوسِعَ الرَّبُّ عليهم غزيرَ هبَاتِهِ، فيَكونوا خَدَماً أُمَنَاءَ للمَسيح، الكَاهِن الأعظَم، يَسيرونَ بكم إليه، هو مَنبَعُ الخلاص.
الجَمَاعَة: أيُّهَا المَسيح، أصغِ إلينا.
أيُّهَا المَسيح، إستَجب لنا.
الأسقف: وإنِّي أسألكُم أن تصَلّوا مِن أجلي أيضاً، كي أفِيَ بعَهدي لِلمُهمَّةِ الرَّسوليَّة الَّتي أُسنِدَتْ إليَّ، أنَا الفقيرَ إليهِ تعَالى، وكَي أكونَ بينَكُم صورةً حيَّةً تَتَكَامَلُ يوماً بَعدَ يَوم، مُمَثِّلَةً لكُم المَسيح، الكَاهِنَ والرَّاعي الصَّالِحَ والمعَلِّمَ وخادشمَ النَّاسِ أجمَعين.
الجَمَاعَة: أيُّهَا المَسيح، أصغِ إلينا.
أيُّهَا المَسيح، إستَجب لنا.
الأسقف: أقرَّنَا الرَّبُّ على مَحَبَّتِهِ جميعاً، وقادَنَا، رُعَاةً وخِرافاً، إلى الحَيَاةِ الأبَديَّة.
الجَمَاعَة: آمين.

  4 - الترتيب الليتورجي:
الخميس المقدّس: قدّاس الميرون عندَ الصَّبَاح.
في صَبَاح هذا اليوم المقدَّس، يقيمُ الأسقف وكهنة الأبرشيّة، على اختلاف رتبهم، في الكنيسة الكاتدرائيَّة، قدّاساً مشتركاً، يعرب عن الوحدة التي تجمع بين الكَهَنة والأسقف. ويبَارك الأسقف في هذا القدّاس، زيت العماد وزيت مسحة المرضى، ويكرّس زيت الميرون فيمزجه بالبلسم والمسك والعنبر وغيرها من العطور، ويدعو الكهنة أن يجدّدوا علناً، مواعدهم الكهنوتيّة، وينطلقوا آخذين معهم الزيت والميرون لاستعمالهما في الأسرار على مدار السنة. وفي هذا القدّاس لا يتلى قانون الإيمان ولا صلاة المؤمنين.

4 – 1 يَوم التبريك: مِنَ العَادة أن يبَارَك زيت المَرضى وزيت المَوعوظين، ويكرَّس زيت الميرون، يَوم الخميس المقدَّس صبَاحاً في قدَّاس خصوصي.

4 – 2 مَكَان التبريك في الاحتِفال الليتورجي: في الكَنيسَة اللاتينيَّة، مِنَ العَادة تبريك زيت المَرضى قبلَ ختام الصلاة الإفخارستيَّة، وتبريك زيت الميرون بعد التناول. ولكن لأسبَاب راعويَّة، يَجوز إجراء مراسيم التبريك كلُّهَا بعد ليتورجيَّة الكَلِمَة على أن يُحَافظ كَمَا هي دونَ زيَادَة أو نقصَان.
4 – 3 مَا يجب تحضيرُه: إلى جَانب مَا يُعدّ للقداس، يُحضَّر مَا يلي:

ب – الخبز والخمر والمَاء للقدَّاس.
ج – منضدة توضع عليهَا آنيَة الزيوت، وتجعَل في مَكان يوفِّر للجَمَاعَة مشاهَدَة المَراسيم والإشتراك فيهَا – مقعَد للأسقف عندما تجري المراسيم أمامَ المَذبَح.

4 – 4 رتبَة التبريك: قدَّاس الميرون قدَّاس مشترك. إذ فيهِ يَشترك الكَهنة مَعَ الأسقف في هذا الاحتفال فيكونونَ شهوداً لهُ ويساعدونه في خِدمَة الميرون المقدَّس. أمَّا في نهَايَة خدمَة الكَلِمَة، يُعمَل بقواعِد التقديس المشترك. أمَّا الشمَامِسَة، الذينَ لهم دور في تبريك الزيوت، فيتقدَّمون الكَهَنة في التطواف إلى المَذبَح.

4 – 5 بعد صلاة المؤمنين (إذا تليت أم لا وذلِكَ بحسب ترتيب الرتبة، يُعمَل كالتالي):
يَذهَب الشمَامِسَة وخدَّام الاحتِفال المعيَّنون لنقل الزيوت وإذا لم يتوفَّروا، فبَعض الكَهَنة والخدَّام أو بعض المؤمنين الذينَ يُحضرون الخبز والخمر والمَاء يَذهبون في نظام إلى السكرستيَّا، أو إلى المَكَان الذي أعِدَّتْ فيهِ الزيوت والتقدِمَات الأخرى. ثمَّ يعودون إلى المَذبَح على النَّحو التالي:

أيُّها الفادي تقبَّل

مِنْ مُحبِّيك النَّشيدْ

شَجَرٌ أَعطَى ثِماراً

لِيغدو نوراً للمؤمنينْ

زيتاً مقدَّساً زكيّاً

يَمنحُ الشعبَ الفرَحَ الأكيدْ

فَلْتُجدِّدْ كلَّ جنسٍ

مَسْحَةُ الزَّيتِ الفرِيدْ

ولْتُضَمِّدْ جرْحَ خطيئتنا

فنغدو مِن أبناء النَّهَارْ

يا ابنَ الآبِ يا مَنْ

حَلَّ في أحشاءِ البتولْ

نوّرِ الممسُوحَ زيتاً

وامنَح الحَيَاةَ للجَميعْ

لِيكُنْ لِلدَّهرِ عيداً

يَومُنا هذا السَّعيدْ

ومقدّساً جديداً

وعيداً لا يَزولْ

تبريك زيت المَرضى

اللّهم، يا أَبا كلِّ تعزية، يا مَن شِئتَ أن يَشفِيَ المسيحُ المرضى من أوجاعِهم، إستَمِعْ لصلاةِ الإيمانِ الَّتي نرفعُها إليك، وأرسِل من السَّماء روحَك البراقليطَ القُّدوسِ على هذا الزَّيتِ المُستخرَجِ من الشَّجرةِ الخضراءِ لتَقويَةِ الجسَد، فيكونَ بِبَرَكَتِكَ + لكلِّ مَن يُمسَحُ به، وقايةً للجسدِ والنّفْسِ والرُّوح، وعلاجاً لجميعِ الأوجاعِ والأسقامِ والعِلَل.

 تبريك زيت الموعوظين

الّلهم، يا عِزَّةَ شعبِك وَملجأه، يا مَن جَعلتَ من الزَّيت دلالةً على القُوَّة، هَلُمَّ وبارِكْ + هذا الزَّيت وهَبْ هذه القُوَّةَ لجميعِ الموعوظينَ الَّذين سيُدهنون به. آتِهم من لَدُنْكَ حكمةً وشجاعة، فيتعمَّقوا في معرفةِ إنجيل المسيح، كَلِمَة الحَيَاة، ويُقبِلوا بكلِّ إقدام على مطالبِ الحياةِ المسيحيَّةِ بأجمَعِها، واجعلْهم بالتَبَنِّي أبناءَ جديرينَ بك، فيفرَحوا بالولادةِ الجديدة، ويَرتاحوا للحياةِ في حضنِ الكنيسة المقدَّسة. بالمسيح ربنا.
الجماعة: آمين.
تكريس زيت الميرون

لِنُصلِّ، أيُّها الإخوةُ الأعزَّاء، إلى الله الآبِ القدير، كي يُبارِكَ هذا الزَّيتَ ويُقدِّسَه، حتَّى إنَّ مَن يُدهَنون به ظاهراً، يَتجدَّدونَ باطنا، ويَصيرونَ أهلاً للخلاص الإلهيّ.
* هنا ينفخ الأسقف على فتحة إناء الميرون، ويفتح كفيه، ويتلو إحدى صلاتي التكريس:
(1)
هلمّ، يا الله، يا أصلَ كلِّ ما يَنشأُ وَينمو، ويا مَصدَرَ كلِّ حياةٍ روحيَّةٍ وكلَّ قداسة. هلمَّ وَتَلقَّ بالقبول آياتِ الحَمدِ والإِجلال، الَّتي نَرفعُها إليك باسمِ الكنيسةِ المقدَّسة، في فرحٍ وابتهاج.
فأنتَ، في البدءِ، أمرتَ الأرضَ بأن تُخرِجَ أشجاراً مُثمِرة، مِن بينِها شجرةُ الزَّيتون النَّضِرة، الَّتي تُعطينا السَّائلَ الدَّسَم المُستخدَمَ للمَيرونِ المُقدَّس.

وقد سَبقَ داوُد النَّبيُّ فأشادَ بذلك الدُّهن، الَّذي سيُطيِّبُ وجوهَنا عندما نُقيمُ أسرارَ نعمتِك السَّنيَّة.
وعندما راحتْ مياهُ الطُّوفانِ تَغمُرُ المَعمورةَ كَفَّارةً لِمعاصي العالم، جاءت الحمامةُ وفي فيها وَرَقَةُ زيتون خضراء، تُبَشِّرُ بعَودةِ السَّلامِ إلى الأرض. فكانَ ذلك صورةً للمَوهِبةِ السَّامية الَّتي أَزمَعَت فَيضَها على المؤمنين.

فقد تمَّ الزَّمان وأُعلِنَ الأَمرُ جَليّاً، عندما أخذَتْ جميعُ الآثامِ المُرتَكَبة، تُمحى في مياهِ المعموديَّة، ومَسحةُ الزَّيتِ هذه تجعلُ وجوهَنا مُزهِرةً طَلِقة.

وأَنتَ عَهِدتَ إلى عبدِك موسى، بعد غَسلِ أخيه هارونَ بالماء، في أن يُقيمَه كاهناً بِصَبِّ هذا الدُّهنِ على رَأسِه.
وقد زاد الأمرُ قَدراً وفَخرا، يومَ أَوعزَ ابنُك يسوعُ ربُّنا إلى يوحنّا بأن يُعَمِّدَه في مياهِ الأُردُنّ. فإِنَّك أرسلتَ آنذاك روحَك القدُّس، فنَزَلَ على يسوع كأَنَّه حمامة، وبشَهادةِ صوتِك القادِم من السَّماء، أَعلنتَ ابنَك الحبيبَ الذي عنه رضيت، وأَثبتَّ أَنَّه هو ذاك الَّذي أَنشدَ داودُ فيه بِصوتِه النَّبويّ، الممسوحَ بدُهنِ الابتهاجِ دون أصحابِه.

نَبتهِلُ إذاً إليكَ مُتَضرِّعين، يا ربّ كي تُقدِّسَ بِبَرتِكَ + الواسعة هذا الزَّيتَ الَّذي أوجدتَه، وأن تفيضَ عليه قُوَّةَ الروحِ القدس، بإمدادِ قدرةِ المسيح، ومِنهُ المَسحَة الَّتي بها دَهنْتَ الكهنةَ والملوك والأنبياء والشُّهداء. ليكن هذا الميرونُ سِرَّ خلاصٍ وحياةٍ للمُزمِعين على أن يولَدوا بِغُسلِ العمادِ الرُّوحي ولادةً جديدة. ليُزِلْ فيضُ المَسحَةِ المقدَّسة عن أولئك فسادَ الولادةِ الأولى، وليجعَلْ منهم هياكلَ لجلالِك السَّامي، تُشِعُّ بِصفاءِ الحياة الجديدة. ليولِهِمْ سِرُّ ما أنشأتَه أنت ذلك الشَّرفَ المَلَكِيَّ والكهنوتيَّ والنَّبويّ، وليُلبِسهمْ حُلَّةَ الخلودِ المجيدِ. وليكنْ هذا الميرونُ حقّاً للَّذين سيولَدون من الماءِ والرُّوحِ القدس ميرونَ الخلاص، فيجعلَهم شُركاءَ في الحياة الأبديَّة، وورثَةً للمَجدِ السَّماويّ. بالمسيحِ ربِّنا.
الجماعة: آمين
(2)
أو: اللَّهم، مصدرَ الأسرارِ ومانِحَ الحياة، لك الحَمدُ والشُّكرُ على رأفتِكَ العظيمة الَّتي تَجِلُّ عن الوصف.
إنَّكَ أَشَرتَ، في العهدِ القديم، إلى قدرةِ الزَّيتِ المُقدَّس. وعندما تمَّ الزَّمان، أجليْتَ ذلك في ابنِك الحبيب اجلاءً فريداً.
فقد شاءَ المسيحُ أن يُخَلِّصَ الجنسَ البَشَريَّ بِسِرِّه الفصحيِّ المقدّس. لذا أرسلَ الرُّوحَ القدسَ الى الكنيسة، وملأها بالمواهبِ السَّماويَّة، ليُجريَ بها عَمَلَ الخلاصِ في العالم.
فبالميرون المقدَّس، تَنشُر على البشَرِ غنى نِعمتِك السنيَّة، حتَّى إنَّ أبناءَك الَّذين وُلِدوا بغُسلِ المعموديَّةِ ولادةً جديدة، يَتشدَّدونَ بِمَسحةِ الرّوح، والَّذين أصبحوا على صورةِ المسيح، يُشاركونه في مَهَمَّتِه النَّبويَّةِ والكهنوتيَّةِ والمَلكيَّة.

نسألُكَ إذاً، يا ربّ، بحَقّ قُدرةِ نِعمتِك السَّامية أن تَجعَلَ مِن تَمازُجِ هذا البلسَمِ والزَّيت سِرَّ بَرَكَتِكَ علينا. أَوسعْ مَواهِبَ الرُّوح القدس على جميع إخوتِنا الَّذين سيُدهنون بهذه المَسحة. لِيُشعَّ بهاءُ القداسة من كلِّ ما يُوسَمُ بالزيوتِ المقدَّسة. إعمَل، يا ربّ، على أن تَنموَ كنيستُك وتَزدهِرَ بِسِرِّ هذا الزَّيت، إلى أن تَبلُغَ ذلك المَجد، حيثُ تَتجلَّى أنت في ضياءِ النُّور الأزليّ، وتكونُ كلَّ شيء في كلِّ شيء، مع المسيحِ والرُّوحِ القدس إلى دهرِ الدُّهور.
الجماعة: آمين.

– اقتراحَات راعويَّة:
* جعل هذا الاحتفال عام جمهوري يشارك به الأساقفة والكهنة وسائر المراتب الكنسيَّة وجميع المؤمنين، وذلك بالإعلان عن تاريخ وساعة الإحتفال كما في جميع مناسبات الأسبوع العَظيم المقدَّس.

* إذا كان من الصعب الاحتفال بهذه الرتبة صباح خميس الأسرار، فيمكن الاحتفال بها في يوم سابق لتمكين الجميع من الحضور والمشاركة.

* من المناسب أن تستقبل الأبرشيّات والرعايا والأديَار الميرون المقدَّس (والزّيوت المقدّسة) باحتفال لائق. مثلاً: يوم خميس الأسرار وقبل رتبة الغسل وقدَّاس عشاء الرَّبّ، يدخل خادم الرعيّة بتطواف يحمل الميرون المقدّس. ثم يعرضه على المذبح أو في مكان لائق. ويشرح في العظة معانيه وأهميته.

* التشديد في هذا الاحتفال على حضور الكهَنة لتجديد مواعيد كهنوتهم وذلك للعلاقة الوطيدة بين الميرون المقدَّس والكهنوت، خاصة في الاحتفال بهذين السرين يوم خميس الأسرار، فتُظهر الرتبة حينئذٍ، بطريقة عمليّة، المعاني اللاهوتيّة للميرون المقدّس.

* يجب حفظ الميرون المقدَّس مع زيوت الأسرار في مكان لائق في الكنيسة، مثلاً: في الكنيسة الأورثوذكسيّة تحفظ الزيوت المقدَّسة ضمن بيت في الطرف الأيسر مِنَ الكنيسة مناظر لبيت القربان الذي يكون في الطرف الأيمن، تحت أيقونة العنصرة.

خاتمة
يحتلّ قدَّاس الميرون المقدّس في ليتورجيَّتِنا اللاَّتينيَّة يَومَ الخميس العَظيم المقدَّس مكانةً مميزةً، كما ويحمل معانٍ لاهوتيّة أسراريّة عميقة، وقد حَاولتُ مِن خلال هذا البحث البسيط إلقاء الضوء على أهميَّة مَكانته الليتورجيَّة وعلى أهميَّة هذا الرمز الكنسيّ المهمّ.
يَبقى الطقس الرّومَاني اللاتيني في غايَة الجَمَال والعَظَمَة لأنهُ يعكس حقيقة إلهيّة، حقيقة المسيح المخلّص، وما الاحتفال به إلا الاحتفال بسرّ الخلاص الذي حقَّقه المخلِّص، فيجب علينا أن ننفتح لهبوب الروح القدس الذي يحقق فينا هذا الخلاص اليوم، وإذا ما انفتحنا على الروح فما هذا إلا نتيجةً لمسحةٍ نلناها، ما هي إلا مسحة الميرون المقدّس التي تفعل فينا فعلها. إنّها عمل الشبيه بشبيهه!.

المراجع:

Liturgie

Icônes Carmélitaine

Vocation

Neuvaine

Prions avec Thérèse de Jésus

Rosario

Avec le Pape

Etude Bibliques

Prière et Méditation

Vive le Carmel

Chemin de Croix (Via Crucis)

Homélie

Chapelet du Saint Esprit